لا نعرفه : وربما يحصل لبعض حفظة الاسرار من العلماء الابرار العلم بقول الامام عليه السّلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه عليه السّلام فيبرزه في صورة الاجماع ، جمعا بين الامر باظهار الحق والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق ، انتهى.
ويمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي.
الخامس : ما ذكره رحمه الله فيه أيضا بقوله : وقد يمنع ايضا امتناعه في شأن الخواص وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار ، ودلالة بعض الآثار.
ولعل مراده بالآثار الوقائع المذكورة هنا وفي البحار أوخصوص ما رواه الكليني في الكافي والنعماني في غيبته والشيخ في غيبته بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه قال : لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة ، ولا بد له في غيبته من عزلة ، وما بثلاثين من وحشة (1).
وظاهر الخبر كما صرح به شراح الاحاديث أنه عليه السّلام يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته ، وقيل : إن المراد أنه على هيئة من سنه ثلاثون أبدا وما في هذا السن وحشة وهذا المعنى بمكان من البعد والغرابة ، وهذه الثلاثون الذين يستأنس بهم الامام عليه السّلام في غيبته لا بد أن يتبادلوا في كل قرن إذ لم يقدر لهم من العمر ما قدر لسيدهم عليه السّلام ففي كل عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه.
____________________
(1) راجع الكافي في ج 1 ص 340 ، غيبة النعماني ص 99 ، غيبة الشيخ ص 111 وقد ذكره المجلسي رضوان الله عليه في ج 52 ص 153 و 157 ، وقال : يدل على كونه عليه السّلام غالبا في المدينة وحواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه ، ان مات أحدهم قام آخر مقامه.
اقول : ويؤيده ما رواه الشيخ في غيبته ص 111 عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول : ان لصاحب هذا الامر غيبتين احداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه الانفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره الا المولى الذي يلي أمره.




