مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 337

صلاة المغرب فصليتها ، ثم توجهت لعمل الاستجارة ، وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه.

فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السّلام ، وهو في قبلة مكان مصلاي ، فرأيت فيه ضياء كاملا وسمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي ، وحصل كمال الامن والاطمينان ، وظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار ، وأنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة ، وأنا مطمئن القلب.

ثم توجهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم ار بعيني سراجا ولكني في غفلة عن التفكر في ذلك ، ورأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه ، وأنا اظن أنه من الزوار الغرباء لاني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الاشرف.

فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام الله عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت صلاة الزيارة ، فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام ، فأرى شدة الظلام ، وأسمع صوت الرعد والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة؟ فقلت : نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ، ونبات فيه ، لان فيه سكانا وخداما وماء.

فقام ، وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به وبحسن صحبته فمشينا في ضياء وحسن هواء وأرض يابسة لا تعلق بالرجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي وأنا في غاية السرور والامن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا.

فطرقت باب الخارجة عن المسجد ، وكانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق؟ فقلت : افتح الباب ، فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد؟ فقلت : من مسجد السهلة ، فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره وإذا

الصفحة 312 من 337