جزعني بكل أولادي ، مفتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش ، وسكان الهواء ، ومن في الدنيا ، ومن تحت أطباق الثرى ، صائحين صارخين إلى الله تعالى ، فلا يبقى احد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة (1) دون من قتل في سبيل الله ، فانه لا يذوق الموت وهنو كما قال الله عزّ وجلّ « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون » (2).
قال المفضل : يا مولاي إن من شيعتكم من لا يقول برجعتكم؟ فقال عليه السّلام : إنما سمعوا قول جدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله ونحن سائر الائمة نقول : « ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر » (3) قال الصادق عليه السّلام : العذاب الادنى عذاب الرجعة ، والعذاب الاكبر عذاب يوم القيامة « الذي تبدل الارض غير الارض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار » (4).
قال المفضل : يا مولاي نحن نعلم أنكم اختيار الله في قوله تعالى : « نرفع درجات من نشاء » (5) وقوله : « الله أعلم حيث يجعل رسالاته » (6) وقوله : « إن
____________________
(1) توهم الكاتب أن القتل ألف قتلة اشد عليهم من نار الجحيم أعاذنا الله منه واله تعالى يقول : « لا يقضى عليهم فيموتوا » ويحكى عنهم أنهم يقولون : « يا مالك ليقض علينا ربك ». هذا مع ما ورد أنه لا سبيل بعد الحشر إلى الممات. ثم العجب استثناؤه من هؤلاء الظلمة ، الذين استشهدوا في سبيل الله لقوله تعالى « بل أحياء » والحال أنه تعالى يقول « لا يفلح الظالمون ».
(2) آل عمران : 169 و 170.
(3) السجدة : 21. ومراد الكاتب أن ضمير الجمع في قوله تعالى : « لنذيقنهم » يراد به رسول الله والائمة عليهم السّلام.
(4) ابراهيم : 48.
(5) الانعام : 83 ، يوسف : 76.
(6) الانعام : 124.




