مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 337

ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاؤني يقولون : إن معاوية أسرى سراياه إلى الانبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والاطفال ، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت لهم ، وأخبرتهم.

ثم يقوم الحسين عليه السّلام مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فاذا رآه رسول الله صلّى الله عليه وآله بكى وبكى أهل السماوات والارض لبكائه ، وتصرخ فاطمة عليها السّلام فتزلزل الارض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما عن يمينه ، وفاطمة عن شماله،ويقبل الحسين عليه السّلام فيضمه رسول الله رسول الله صلى الله عليه ونله إلى صدره،ويقول:ياحسين! فديتك قرت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة أسد الله في ارضه ، وعن شماله جعفر بن ابي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السّلام وهن صارخات وأمة فاطمة تقول « هذا يومكم الذي كنتم توعدون » (1) اليوم « تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا » (2).

قال : فبكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم قال : لاقرت عين لا تبكي عند هذا الذكر ، قال : وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال : يا مولاي ما في الدموع يا مولاي؟ فقال : ما لا يحصى إذا كان من محق.

ثم قال المفضل : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى « وإذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت » (3) قال : يا مفضل والموؤدة والله محسن ، لانه منا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه.

قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا؟ قال الصادق عليه السّلام : تقوم فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فيقول : اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني ، وضربني و

____________________

(1) الانبياء : 103. (2) آل عمران : 30.

(3) التكوير : 8.

الصفحة 24 من 337