مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 337

جدي رسول الله صلى الله عليه ونله وقتل أبي عليه السّلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيالها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح ، والنور الوضاح ، والعلم الجحجاج ، والنور الذي لا يطفى ، والحق الذي لا يخفى.

أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة (1) فوالذي فلق الحبة ، وبرء النسمة ، وتردى بالعظمة ، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نية افتراق ، لاجاهدن بالسيف قدما قدما ، ولاضيقن من السيوف جوانبها (2) ومن الرماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها ، فتكلموا رحمكم الله.

فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلا عشرون رجلا فانهم قاموا إلي فقالوا : يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لامرن طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم.

فقلت : لي اسوة بجدي رسول الله حين عبدالله سرا ، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الاربعين صار في عدة واظهر أمر الله ، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده.

ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصرين ولاعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك ، وبأسك وعذابك ، الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت.

____________________

(1) في الاصل المطبوع « ومن تكانيف الظلمة » فتحرر.

(2) كأن الضمير يرجع إلى دمشق الشام.

الصفحة 23 من 337