مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 337

إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيزي الله الشاكرين » (1).

يا مفضل ويقوم الحسن عليه السّلام إلى جده صلّى الله عليه وآله فيقول : يا جداه كنت مع أميرالمؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبدالرحمان ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته ياجداه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين الف مقاتل (2) فأمر بالقبض علي وعلى اخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله ، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه.

فلما علمت ذلك من فعل معاوية ، خرجت من داري ، فدخلت جامع الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر واجتمع الناس ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، وقلت : معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة والله صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عزّ وجلّ « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين » (3) فلقد مات والله

____________________

(1) آل عمران : 144.

(2) هو زياد بن عبيد الثقفي الذي استلحقه معاوية وجعله أخا له من ابي سفيان ، وقد كان حين قتل علي عليه السّلام عاملا له على بلاد فارس وكرمان ، يبغض معاوية وبشنأه.

فأطمعه معاوية وكاتبه وراسله بعد أن صالح مع الحسن السبط عليه السّلام فخرج زياد من معقله بفارس بعد ما استوثق من معوية لنفسه ، فجاءه في دمشق وسلم عليه بامرة المؤمنين.

فكما ترى أراد كاتب هذا الحديث أن يعلل صلح الحسن السبط مع معوية بأنه عليه السّلام كان مهضوما وحيدا لا يستطيع أن يبارزه ، لكنه جاء بترهات من مخائله تخالف التاريخ الواضح المشهور من رأس.

(3) آل عمران : 144.

الصفحة 22 من 337