ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله (1) وتسليمهم عليه بامرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فاذا اصبح قعد جميعهم عنه ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السّلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده.
وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى « يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين » (2) فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة عليهم في خلائي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله.
واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الاوصياء من سائر الامم حتى قتلوني بضربة عبدالرحمن بن ملجم ، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.
وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة ، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك ، وما جئت به يا رسول الله ، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين الف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك اصعب يوما منه ابدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها ، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدبني الله بما ادبك به يا رسول الله في قوله عزّ وجلّ « فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل » (3) وقوله « واصبر وما صبرك إلا بالله » (4) وحق والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الامة من بعدك في قوله « وما محمد
____________________
(1) أخرج المصنف رضوان الله عليه أحاديث كثيرة في ذلك في أحوال مولانا أمير المؤمنين تراها في ج 37 ص 290 340 من الطبعة الحديثة ، وليس فيها ما يذكر أنهم بايعوه عليه السّلام على أمرة المؤمنين. بل كانوا يسلمون عليه بامرة المؤمنين ، نعم في أحاديث الغدير ما يذكر أنهم بايعوه على ذلك فراجع ج 37 ص 217.
(2) الاعراف : 149. (3) الاحقاف : 35.
(4) النحل : 127.




