مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 337

يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون (1) أو ما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم » (2) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم عليهم السّلام؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام كلما غاب علم بداعلم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ماكان ذلك ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ، ويظهر امر الله وهم كارهون.

وإن الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام حذوالنعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ، ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله لا يغلب ، وسره لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبهر (3) منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب.

فاتقوا الله ، وسلموا لنا ، وردوا الامر إلينا ، فعلينا الاصدار ، كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والاشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض الله طاعته ، الظالم الغاصب.

____________________

(1) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والظاهر « تنتكسون » يقال : انتكس : أى وقع على رأسه وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره.

(2) النساء : 59.

(3) في غيبة الشيخ : « تبين منه عقولكم ».

الصفحة 180 من 337