مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 337

الخلاف ، لان القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم ، وليلوا الدنيا كما كانوا ، ويظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم ، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق ، وأنه من الله تعالى ، لكنه كما يكون الدول ، وكما حل بالانبياء عليهم السّلام.

ولاصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى عليه السّلام وعبادتهم العجل ، وقد شاهدوا منه الآيات ، وعاينوا ما حل بفرعون وملائه على الخلاف ، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله صلّى الله عليه وآله وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن ، ويشهدون معجزاته وآياته عليه السّلام ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى « سيهزم الجمع ويولون الدبر » (1) وقوله عزّ وجلّ : « لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين » (2) وقوله عزّ وجلّ : « الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون » (3) وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه السّلام وهلاك كل من توعده بالهلاك ، هذا وفيمن اظهر الايمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى اهل الشرك والضلال.

على أن هذا السؤال ، لا يسوغ لاصحاب المعارف من المعتزلة ، لانهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الانبياء كانوا من أهل العناد وأن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة ، ويعرفون أنبياءه وصدقهم ، ولكنهم في الخلاف على اللجاجة والعناد ، فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه وقد قال الله تعالى : « ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون » (4).

____________________

(1) القمر : 45. (2) الفتح : 27.

(3) الروم : 2. (4) الانعام : 27 و 28.

الصفحة 136 من 337