مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 337

لاعتقد أن الله عزّ وجلّ يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فانه والله متجبر متكبر كافر.

قال : فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول :

جاثيت. سوارا أبا شملة  

عند الامام الحاكم العادل  

إلى آخر الابيات.

وقال رحمه الله في الكتاب المذكور : سال بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الامامية ، وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة ، فقال له : إذا كان من قولك أن الله عزّ وجلّ يرد الاموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم ، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين ، وينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه ، حيث تتعلقون بقوله تعالى : « ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا » (1) فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وعبدالرحمن بن ملجم ، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الامام ، فيجب عليك ولاتهم ، والقطع بالثواب لهم ، وهذا نقض مذاهب الشيعة.

فقال الشيخ المسؤل : القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لانه لا نص عندي فيه ، وليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع.

فقال الشيخ ايده الله فأقول أنا : إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل ، لانه يكون إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، ولكن السمع الوارد عن أئمة الهدى عليهم السّلام بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا

____________________

(1) أسرى : 6.

الصفحة 133 من 337