وفي حديث آخر « وفيكم مثله » يريد نفسه (1).
ومنه أيضا حدثنا عبدالله بن أسيد الكندي وكان من شرطة الخميس ، عن أبيه قال : إني لجالس مع الناس عند علي عليه السّلام إذ جاء ابن معز وابن نعج معهما عبدالله ابن وهب ، قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه فقالا : يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن الكذابين ، قال : ادنه فدنا فقال لهما : فما يقول؟ قالا : يزعم أنك دابة الارض وأنك تضرب على هذا قبيل هذا يعنون رأسه إلى لحيته فقال : ما يقول هؤلاء؟ قال : يا أمير المؤمنين حدثتهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر ، قال : اتركوه ، فقد روى عن غيره يا ابن أم السوداء ، إنك تبقر الحديث بقرا ، خلوا سبيل الرجل فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبني الذي يقول.
ومنه ايضا عن عباية قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول « أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ».
لان أيوب ابتلي ثم عافاه الله من بلواه ، وآتاه أهله ، ومثلهم معهم ، كما حكى الله سبحانه فروي أنه أحياله أهله الذين قد ماتوا وكشف ضره ، وقد صح عنهم صلوات الله عليهم السّلام أنه : كل ما كان في بني إسرائيل يكون في هذه الامة مثله حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وقد قال : إن فيه عليه السّلام شبهه.
وقوله (2) « والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السّلام فان يعقوب فرق بينه وبين أهله برهة من الزمان ثم جمعوا له ».
فقد حلف عليه السّلام أن الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب وقد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا فيكون أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك في الدنيا يجمعون له في رجعته عليه السّلام وولده الائمة عليهم السّلام ، وهم المنصوصون على
____________________
(1) روى مثل ذلك الصدوق في العلل ج 1 ص 37 باب العلة التي من أجلها سمى ذوالقرنين ذا القرنين.
(2) ما جعلناه بين العلامتين « ... » هو متن قوله عليه السّلام برواية عباية بن ربعي وما سواه كالشرح له.




