مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 52 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 395

نعليك » أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.

قلت : فأخبرنى يا بن رسول الله عن تأويل « كهيعص » قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع الله عليها عبده زكريا عليه السّلام ، ثم قصها على محمد صلّى الله عليه وآله و ذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر [ اسم ] الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة (1) فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي.

فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته ، وقال : « كهيعص » فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ، أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما.

ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى عليه السّلام وفجعه به.

وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين عليه السّلام كذلك وله قصة طويلة.

قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم قال : مصلح أو مفسد؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟! قلت : بلى ، قال : فهي العلة اوردها لك ببرهان يثق به عقلك.

____________________

(1) البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الاعياء والعد والشديد.

الصفحة 85 من 395