مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 52 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 395

زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه.

قال : فلما دخلت المشهد وزرت الائمة عليهم السّلام نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السّلام وقطعت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة ، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملات إبريقا كان معي وصعدت اريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم ، فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف ، وهو متحنك بعذبته.

فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ، ووضع كعب رمحه في الارض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السّلام ، فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له : نعم فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول.

ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان ، فقال لي الشيخ : أفلحت يا أسماعيل! فتعجبت من معرفته باسمي فقلت : أفلحنا وأفلحتم إنشاء الله.

قال : فقال : هذا هو الامام قال : فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال : ارجع فقلت : لا افارقك أبدا فقال : المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الاول فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحيي؟ يقول لك الامام مرتين : ارجع وتخالفه فجهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال : إذا وصلت ببغداد فلا بد أن يطلبك أبوجعفر يعني الخليفة المستنصر فاذا

الصفحة 63 من 395