فلما كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جمع الشهر ، وفرغنا من الصلاة وجلس السيد سلمه الله في مجلس الافادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجا ومرجا وجزلة (1) عظيمة خارج المسجد ، فسألت من السيد عما سمعته ، فقال لي : إن امراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر ، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي ، فخرجت لرؤيتهم ، وإذاهم جمع كثير يسبحون الله ويحمدونه ، ويهللونه عزّ وجلّ ، ويدعون بالفرج للامام القائم بأمرالله والناصح لدين الله م ح م د بن الحسن المهدي الخلف الصالح ، صاحب الزمان عليه السّلام.
ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي : رأيت العسكر؟ فقلت : نعم قال : فهل عددت امراءهم؟ قلت : لا قال : عدتهم ثلاث مائة ناصروبقي ثلاثة عشر ناصرا ، ويعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم.
قلت : يا سيدي ومتى يكون الفرج؟ قال : يا أخي إنما العلم عندالله والامر متعلق بمشيته سبحانه وتعالى حتى أنه ربما كان الامام عليه السّلام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدل على خروجه.
من جملتها أن ينطق ذوالفقار بأن يخرج من غلافه ، ويتكلم بلسان عربي مبين : قم ياولي الله على اسم الله ، فاقتل بي أعداءالله.
ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الاول : أزفت الازفة يا معشر المؤمنين ، والصوت الثاني : ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد عليهم السّلام والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول : إن الله بعث صاحب الامر م ح م د بن الحسن المهدي عليه السّلام فاسمعوا له وأطيعوا.
فقلت : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الامر عليه السّلام أنه قال لما امر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه؟ فقال : صدقت إنه عليه السّلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغير هم من فراعنة بني العباس ، حتى أن الشيعة يمنع بعضها
____________________
(1) من قولهم : « جزل الحمام : صاح » فالمراد بالجزلة صياح الناس ولغتهم.




