مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 51 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 387

على وجه في ناحية من الدار وأبوحامد في ناحية وأبوعلي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمد يا علي يا حسن ياحسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عزّ وجلّ وقالها الثانية وقالها الثالثة. فلما بلغ في الثالثة : ياموسى يا علي ، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال : ياحسن إلي يا با حامد إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبوحامد : تراني. وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من العوام ينظرون إليه.

وركب القاضي إليه وهو أبوالسائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له : يابا محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقر به منه فقال : عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له : إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن : يا أبه قد قبلتها قال القاسم : على ماذا؟ قال : على ماتأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر ، قال الحسن : يا أبه وحق من أنت في ذكره لارجعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لاتعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال : اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه.

وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يابني إن اهلت لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائرها ملك مولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله ، وقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان في يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله فوافاه عبدالرحمان يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح واسيداه فاستعظم الناس ذلك منه ، و

الصفحة 316 من 387