وسهل بن زياد الآدمي وعبدالله بن جعفر ، عن عدة من المشايخ والثقات عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السّلام قالا : إن الله عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الجنة فيأكلها الحجة في الزمان عليه السّلام فاذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت فاذا آنت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الايمن « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم » (1) فاذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلايق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر.
قال أبومحمد عليه السّلام : دخلت على عماتي فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت لي عمتي حكيمة : أراك ياسيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له : يا عمة مانظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيه من إرادته وخيرته قالت لي : أحسبك ياسيدي تريدها ، فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد عليه السّلام في تسليمها إلي ففعلت فأمرها عليه السّلام بذلك فجاءتني بها.
قال الحسين بن حمدان : وحدثني من أثق إليه من المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السّلام قال : كانت تدخل على أبي محمد عليه السّلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت : دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو ، فقال : ياعمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك معنا فقلت : ياسيدي ممن يكون هذا الولد العظيم؟ فقال لي عليه السّلام : من نرجس ياعمة قال : فقالت له (2) : ياسيدي مافي جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فقالت لي : فديتك. فقلت لها : أنا فداك وجميع العالمين. فأنكرت ذلك فقلت لها : لاتنكرين مافعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة
____________________
(1) الانعام : 115.
(2) كذا ، والظاهر : قالت فقلت له.




