مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 51 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 387

وكتب معه : باسمك اللهم من العبد إلى العبد أما بعد فانا بلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لاندري ما أصله ، فان كنت اريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام.

فكتب إليه رسول الله فيما ذكروا : من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي احمد الله إليك إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله أقولها وآمر الناس بها والخلق خلق الله والامر كله لله ، خلقهم وأماتهم ، وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسئلن عن النبأ العظيم ، ولتعلمن نبأه بعد حين.

فلما جاء كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لابنه : يابني ماذا رأيت؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها ، فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال : يابني تميم لاتحضروني سفيها فان من يسمع يخل ولكل إنسان رأي في نفسه ، وإن السفيه واهن الرأي ، وإن كان قوي البدن ، ولا خير فيمن لا عقل له ، يابني تميم كبرت سني ودخلتني ذلة الكبر ، فاذا رأيتم مني حسنا فائتوه وإذا أنكرتم شيئا فقولوا لي الحق (1) أستقم إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها ، ويدعو إلى أن يعبد الله وحده و تخلع الاوثان ، ويترك الحلف بالنيران ، ويذكر أنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله وحده ، وإن أحق الناس بمعاونة محمد صلّى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ، فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يكن باطلا كنتم أحق من كف عنه وستر عليه.

وقد كان اسقف نجران يحدث بصفته ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب وائتوه طائعين قبل أن تأتوه كارهين ، فاني أرى أمرا ماهو بالهوينا لايترك مصعدا إلا صعده ، ولا منصوبا إلا بلغه.

____________________

(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 259 : « فقوموني للحق ».

الصفحة 250 من 387