مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 51 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 387

فاذا علم بقاء تتكليفه عليه واستتار الامام عنه ، علم أنه لامر يرجع إليه ، كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه وإلا وجب إسقاط تكليفه ، وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.

فعلى هذا التقدير أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة ، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة ، فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة ، ويعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ماتقدم القول فيه.

فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لاجل هذا المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ يرجع في تلافي مايوجب غيبته.

قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الاولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه ، لانه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه ، فانما اتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن ، والدليل من ذلك والشبهة ، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه.

وليس لاحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب ، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر ، ونراكم تلزمونه مالا يلزمه ، وذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه اخرى بغيره ، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا ، فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى أن الامام لايظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ماذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها علم أنه لابد من سبب يرجع إليه.

الصفحة 198 من 387