مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 51 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 387

لايوصل إليه مثل النبي صلّى الله عليه وآله.

ونظير مسألة الامام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لايجب على الله المنع منه ، لان علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فانه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء ، فقد سوينا بين النبي والامام.

فان قيل : بينوا على كل حال وإن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار ، وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان؟ قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل باخافة الظالمين إياه ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فاذا حيل بينه وبين مراده ، سقط فرض القيام بالامامة ، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي صلّى الله عليه وآله تارة في الشعب واخرى في الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.

وليس لاحد أن يقول : إن النبي صلّى الله عليه وآله ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة وقولكم في الامام بخلاف ذلك وأيضا فان استتار النبي صلّى الله عليه وآله ما طال ولا تمادى ، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور.

وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه لان النبي صلّى الله عليه وآله إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة فان أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الاداء ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الاداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فان أحدا لايقول إن النبي صلّى الله عليه وآله بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولامفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند.

وهو الجواب عن قول من قال إن النبي صلّى الله عليه وآله مايتعلق من مصلحتنا قد أداه ومايؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار ، وليس

الصفحة 191 من 387