شيطانا يعتريني فاذا ملت فسددوني (1).
فقال يحيى : قد روي أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لولم ابعث لبعث عمر ، فقال عليه السّلام : كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه « وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح » (2) فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه ، وكان الانبياء عليهم السّلام لم يشركوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : نبئت وآدم بين الروح والجسد.
فقال يحيى بن أكثم : وقد روي أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : ما احتبس الوحي عني قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب ، فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا لانه لا يجوز أن يشك النبي صلّى الله عليه وآله في نبوته ، قال الله تعالى : « الله يصطفي من الملائكة رسلا و
____________________
(1) قد قال ذلك وشبهه غير مرة ، فمن ذلك قوله » انى وليت عليكم ولست بخيركم فان رأيتمونى على الحق فأعينونى ، وان رأيتمونى على الباطل فسددونى « وقوله : » أما والله ما أنا بخيركم ولقد كنت لمقامى هذا كارها ، ولوددت أن فيكم من يكفينى ، أفتظنون انى أعمل فيكم بسنة رسول الله؟ اذن لا أقوام بها ، ان رسول الله كان يعصم بالوحى ، وكان معه ملك ، وان لى شيطانا يعترينى ، فاذا غضبت فاجتنبونى أن لا اؤثر في اشعاركم وابشاركم الا فراعونى فان استقمت فأعينونى ، وان زغت فقومونى.
قال السيد حسين بحر العلوم في هامش تلخيص الشافى ج 2 ص 9 : وبهذه العبارات وشبهها تجد كتب القوم منها ملاى. راجع مسند احمد ج 1 ص 14 والرياض النضرة ج 1 ص 170 وكنز العمال ج 3 ص 126 وطبقات ابن سعد ج 3 ص 139 والامامة والسياسة ج 1 ص 16 وتاريخ الطبرى ج 3 ص 210 وسيرة ابن هشام ج 4 ص 340 ( اقول وفى الطبعة الاخيرة منها ج 2 ص 661 ) وعيون الاخبار ج 2 ص 234 والعقد الفريد ج 2 ص 158 وتاريخ الخلفاء للسيوطى ص 47 والسيرة الحلبية ج 3 ص 388 وشرح ابن ابى الحديدج 1 ص 134 وتهذيب الكمال ج 1 ص 6 والمجتنى لابن دريد ص 27 وغيرها كثير من كتب القوم.
(2) الاحزاب : 7.




