لم نزوجك أبا جعفر عليه السّلام لتحرم عليه حلالا ، ولا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها (1).
6 - ج : وروي أن المأمون بعدما زوج ابنته ام الفضل أبا جعفر عليه السّلام كان في مجلس وعنده أبوجعفر عليه السّلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال له يحيى بن أكثم : ماتقول يا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال يا محمد : إن الله عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض.
فقال أبوجعفر : لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجة الوداع « قد كثرت علي الكذابة ، وستكثر ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي ، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلاتأ خذوا به » وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى « ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » (2) فالله عزّ وجلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول.
ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أن مثل أبي بكر وعمر في الارض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء ، فقال : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه لان جبرئيل وميكائيل ملكان مقربان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشر كا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما.
قال يحيى : وقد روي أيضا أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فما تقول فيه؟ فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا لان أهل الجنة كلهم يكونون شبابا ، ولا يكون
____________________
(1) الارشادص 304.
(2) ق : 16.




