اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » (1) وفرض عليكم لاوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهور كم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك النماء والبركة و الثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال الله عزّ وجلّ « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » (2).
واعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه ، وأن الله هو الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو.
ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من الله عزّ وجلّ عليكم ، لما أريتكم مني خطا ولاسمعتم منى حرفا من بعد الماضي عليه السّلام.
أنتم في غفلة عما إليه معاد كم ، ومن بعد الثاني رسولي وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم ابن عبدة ، وفقه الله لمرضاته وأعانه على طاعته ، وكتابه الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري والله المستعان على كل حال ، وإني أراكم مفرطين في جنب الله فتكونون من الخاسرين.
فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمر كم الله عزّ وجلّ بطاعته لا إله إلا هو ، وطاعة رسوله صلّى الله عليه وآله وبطاعة اولي الامر عليهم السّلام فرحم الله ضعفكم وقلة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم ، واستجاب الله تعالى دعائي فيكم ، وأصلح امور كم على يدي ، فقد قال الله جل جلاله ، يوم ندعو كل اناس بامامهم « (3) وقال جل جلاله : » و [ كذلك ] جعلنا كم امة وسطا لتكو نوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا « (4) وقال الله جل جلاله
____________________
(1) المائدة : 3.
(2) الشورى : 23.
(3) الاسراء : 71.
(4) البقرة : 143.




