وتحمل ظلمي فليس هذا أول مكروه أوقعته أنت وسلفك بهم ، يقول الله تعالى « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » (1) فوالله ما أجبت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن مسألته ولقد عطفت بالمودة على غير قرابته ، فعما قليل ترد الحوض ، فيذودك أبي ويمنعك جدي صلوات الله عليهما.
قال : فبكى المتوكل ثم قام فدخل إلى قصر جواريه ، فلما كان من الغد أحضره وأحسن جائزته وخلى سبيله.
26 - ومن الكتاب المذكور بإسناده أن المتوكل قيل له : إن أبا الحسن يعني علي بن محمد بن علي الرضا عليه السّلام يفسر قول الله عزّ وجلّ « يوم يعض الظالم على يديه » (2) الايتين في الاول والثاني ، قال : فكيف الوجه في أمره؟ قالوا : تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم فان فسرها بهذا كفاك الحاضرون أمره وإن فسرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه ، قال : فوجه إلى القضاة وبني هاشم والاولياء وسئل عليه السّلام فقال : هذان رجلان كنى عنهما ، ومن بالستر عليهما أفيحب أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره الله؟ فقال : لا احب.
كتاب المقتضب لابن عياش - رحمه الله - قال : لمحمد بن إسماعيل بن صالح الصيمري رحمه الله قصيدة يرثي بها مولانا أبا الحسن الثالث عليه السّلام ويعزي ابنه أبا محمد عليه السّلام أو لها :
الارض خوفا زلزلت زلزالها | وأخرجت من جزع أثقالها |
إلى أن قال :
عشر نجوم أفلت في فلكها | ويطلع الله لنا أمثالها | |
بالحسن الهادي أبي محمد | تدرك أشياع الهدى آمالها | |
وبعده من يرتجى طلوعه | يظل جواب الفلا أجزالها | |
ذوالغيبتين الطول الحق التي | لا يقبل الله من استطالها | |
يا حجج الرحمان إحدى عشرة | آلت بثاني عشرها مآلها. |
____________________
(1) الشورى : 23.
(2) الفرقان : 27.




