24 - البرسى في مشارق الانوار : عن محمد بن الحسن الجهني قال : حضر مجلس المتوكل مشعبذ هندي فلعب عنده بالحق فأعجبه فقال له المتوكل : يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فاذا حضر فالعب عنده بما يخجله.
قال : فلما حضر أبوالحسن عليه السّلام المجلس لعب الهندي فلم يلتقت إليه فقال له : يا شريف ما يعجبك لعبي؟ كأنك جائع ، ثم أشار إلى صورة مدورة البساط على شكل الرغيف ، وقال : يا رغيف مر إلى هذا الشريف ، فارتفعت الصورة فوضع أبوالحسن عليه السّلام يده على صورة سبع في البساط وقال : قم فخذ هذا فصارت الصورة سبع وابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط فسقط المتوكل لوجهه وهرب من كان قائما.
اقول : قال المسعودي في مروج الذهب : سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد عليهما السّلام أن في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الاتراك ، فهجموا داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصا وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن.
فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالواله : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرء القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشرب فدخل عليه والكاس في يد المتوكل.
فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكاس التي كانت في يده فقال : والله ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا فقال عليه السّلام : إني قليل الرواية للشعر فقال : لابد فأنشده عليه السّلام وهو جالس عنده :
باتوا على قلل الاجبال تحرسهم | غلب الرجال فلم تنفعهم القلل. | |
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم | وأسكنوا حفرا يابئسما نزلوا | |
ناداهم صارخ من بعد دفنهم | أين الاساور والتيجان والحلل. |




