ويشرب ويتعشق قال : ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس ، ونقول : ابن الرضا.
فكتب إليه واشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هوفيه.
فلما وافى موسى تلقاه أبوالحسن في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرله أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى : فاذا كان دعانى لهذا فما حيلتي؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فانما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا.
فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال : فد تشاغل اليوم فرح (1) فيروح فيقال : قد سكر فبكر! فيبكر فيقال : قد شرب دواء (2) فمازال على هذا
____________________
جاء إلى قم من السادات الرضوية ، خرج من الكوفة في سنة 256 وجاء إلى قم واستقربها ولم ينتقل منها حتى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الاخر في اليوم الثانى والعشرين سنة 296 ودفن بالدار المعروفة بدار محمد بن الحسن بن أبى خالد الاشعرى الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمرو الغنوى ، ومن بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها. وقد مر في ص 3 و 4 من هذا المجلد ماينفع في هذا المقام.
(1) أمر من راح يروح : أى جاء بالعشى ، والمعنى أنه كان يجئ الصبح فيقال له انه مشغول فيجئ بالعصر مرة اخرى ، وهكذا في كل يوم مرتين.
(2) قال الشيخ أبونصر البخارى في سر السلسلة : ( المطبوع بالنجف الاشرف ص 41 ) وكان موسى المبرقع يلبس السواد ، واختص بخدمة المتوكل ومنادمته ، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين على بن أبى طالب وأولاده عليهم السّلام.




