فلما فرغ من مخاطبة القوم ، قال : قد صح عندكم صدق ماكان محمد بن الفضل يلقي عليكم عني؟ قالوا : نعم ، والله لقدبان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة ، وقد ذكرلنا محمد بن الفضل أنك تحمل إلى خراسان؟ فقال : صدق محمد إلا (1) أني احمل مكرما معظما مبجلا.
قال محمد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالامامة ، وبات عندنا تلك الليلة فلما أصبح ودع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى ، وتبعته حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم قال : يا محمد انصرف في حفظ الله غمض طرفك فغمضته ثم قال : افتح عينيك ففتحتهما فاذا أنا على باب منزلي بالبصرة ولم أرى الرضا عليه السّلام قال : وحملت السندي وعياله إلى المدينة في قت الموسم.
قال محمدبن الفضل : كان فيما أوصاني به الرضا عليه السّلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي : صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أني قادم عليهم وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري فصرت إلى الكوفة فأعلمت الشيعة أن الرضا عليه السّلام قادم عليكم فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مربي سلام خادم الرضا فعلمت أن الرضا عليه السّلام قد قدم ، فبادرت إلى دار حفص بن عمير فاذا هو في الدار فسلمت عليه ثم قال لي : احتشد من طعام تصلحه للشيعة ، فقلت : قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه ، فقال : الحمدلله على توفيقك.
فجمعنا الشيعة ، فلما أكلوا قال : يا محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فأحضرهم فأحضرناهم ، فقال لهم الرضا عليه السّلام : إني اريد أن أجعل لكم خظا من نفسي كما جعلت لاهل البصرة ، وأن الله قد أعلمني كل كتاب أنزله ثم أقبل على جاثليق ، وكان معروفا بالجدل والعلم والانجيل فقال : يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في عنقه ، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها فأقسم على الله باسم واحد من خمسة الاسماء أن تنطوي له الارض فيصير من المغرب إلى المشرق ، ومن المشرق إلى المغرب في لحظة؟ فقال الجاثليق : لاعلم
____________________
(1) في طبعة الكمبانى ( على أنى ) وهو سهو.




