مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 49 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 345

ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وردها إلى بني فاطمة على الجميع السلام فحصل عندهم من الرضا عليه السّلام نفور ، وكان عادة الرضا عليه السّلام إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل ، فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ، ولاترفعوا السترله ، فاتفقوا على ذلك.

فبينا هم قعود إذ جاء الرضا عليه السّلام على عادته فلم يملكوا أنفسهم أن سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذاجاء لا نرفعه له فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر فأرسل الله ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر مما كانوا يرفعونه ثم دخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان ، فلما خرج عادت الريح دخلت في الستر رفعته حتى خرج ، ثم سكنت فعاد الستر.

فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم؟ قالوا : نعم ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم هذا رجل له عند الله منزلة ولله به عناية ، ألم تروا أنكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخرها له لرفع الستر كما سخرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم ، فعادوا إلى ماكانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه.

ومنها أنه كان بخراسان امرأة تسمى زينب فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة عليها السّلام ، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها ، فسمع بها علي الرضا عليه السّلام فلم يعرف نسبهافا حضرت إليه فرد نسبها وقال : هذه كذابة ، فسفهت عليه وقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك.

فأخذته الغيرة العلوية فقال عليه السّلام لسلطان خراسان وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع ، فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين يسمى ذلك الموضع بركة السباع ، فأخذ الرضا عليه السّلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك السلطان وقال : هذه كذابة على علي وفاطمة عليهما السّلام ، وليست من نسلهما فان من كان حقا

الصفحة 62 من 345