فاستبصرت ثم قلت له : يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات تعلم أنه لامفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الاعداء ، قال : ثم [ إنه ] بعث إلى مركوبا في آخر يوم فخرجت وصليت معه العشائين ، وقعد يملي على العلوم ابتداء وأسأله فيجيبني إلى أن مضى كثير من الليل ثم قال للغلام : هات الثياب التي أنام فيها لينام أحمد البزنطي فيها.
قال : فخطر ببالي : ليس في الدنيا من هو أحسن حالا مني بعث الامام مركوبه إلي وجاء وقعد إلي ثم أمرلي بهذا الاكرام ، وكان قد اتكأ على يديه لينهض ، فجلس وقال : يا أحمد لاتفخر على أصحابك بذلك ، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السّلام وأكرمه ووضع يده على جبهته ، وجعل يلاطفه ، فلما أراد النهوض قال : ياصعصعة لاتفخرعلى إخوانك بما فعلت فاني إنما فعلت جميع ذلك لانه كان تكليفا لي (1).
49 - يج : عن إبراهيم بن موسى القزاز وكان يؤم في مسجد الرضا بخراسان قال : ألححت على الرضا عليه السّلام في شئ طلبته منه فخرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت صخرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ثالث ، فقال : أذن ، فقلت : تنتظر يلحق بنا أصحابنا فقال : غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك ابدأ بأول الوقت ، فأذنت وصلينا.
فقلت يا ابن رسول الله قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها ، وأنا محتاج وأنت كثير الشغل ولا أظفر بمسألتك كل وقت ، قال : فحك بسوطه الارض حكا شديدا ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب فقال : خذها بارك الله لك فيها ، وانتفع بها واكتم مارأيت ، قال : فبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ماكانت قيمته سبعين ألف دينارا فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك (2).
____________________
(1) الخرائج والجرائح ص 237.
(2) الخرائج والجرائح ص 230 ، وتراه في الكافى ج 1 ص 488.




