أنشده دعبل :
مدارس آيات خلت من تلاوة | ومنزل وحي مقفر العرصات |
وأنشده إبراهيم بن العباس :
أزال عزاء القلب بعد التجلد | مصارع أولاد النبي محمد |
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه كان المأمون أمر بضربهما في ذلك الوقت ، قال : فأما دعبل فصار بالعشرة آلاف التي حصته إلى قم فباع كل درهم بعشرة دراهم ، فتخلصت له مائة ألف درهم ، وأما إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها وفرق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله فكان كفنه وجهازه منها (1).
3 - ن : أحمد بن يحيى المكتب ، عن أحمد بن محمد الوراق ، عن علي بن هارون الحميري ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : إن المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا عليه السّلام ولي عهده ، وإن الشعراء قصدوا المأمون ، ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا عليه السّلام وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نواس فانه لم يقصده ولم يمدحه ، ودخل إلى المأمون فقال له : يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني ، وما أكرمته به ، فلما ذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فأنشا يقول :
قيل لي أنت أوحد الناس طرا | في فنون من كلام النبيه | |
لك من جوهر الكلام بديع | يثمر الدر في يدي مجتنيه | |
فعلى ما تركت مدح ابن موسى | والخصال التي تجمعن فيه؟ | |
قلت : لا أهتدي لمدح إمام | كان جبريل خادما لابيه |
فقال له المأمون : أحسنت ، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم (2).
____________________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 142.
(2) المصدر ج 2 ص 142.




