مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 49 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 345

وقال آخر : من أين أوجبت أن عليا عليه السّلام كان بالغا حين دعاه النبي صلّى الله عليه وآله فان الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال ، فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن ارسل إليه النبي صلّى الله عليه وآله ليدعوه ، فان كان كذلك فهو محتمل للتكليف ، قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي صلّى الله عليه وآله قول الله عزّ وجلّ «ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» (1) وكان مع ذلك قد كلف النبي صلّى الله عليه وآله عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ، ولا يدل عليه الرسول ، تعالى الله عن أن يأمر بالمحال ، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم ، فسكت القوم عند ذلك جميعا.

فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم؟ قالوا : نعم ، قال : أليس روت الامة باجماع منها أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (2). قالوا : بلى ، [ قال : ] ورووا عنه عليه السّلام أنه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أؤ كبرت ثم اتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم؟ قالوا : بلى قال : فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن قبل الله عزّ وجلّ ولم يستخلفه الرسول؟ فان قلتم نعم كابرتم وإن قلتم لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا من الله عزّ وجلّ وأنكم تكذبون على نبي الله صلّى الله عليه وآله وأنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي صلّى الله عليه وآله بدخول النار.

وخبروني في أي قوليكم صدقتم أفي قولكم : مضى صلّى الله عليه وآله ولم يستخلف أو في قولكم لابي بكر : يا خليفة رسول الله ، فا كنتم صدقتم في القولين فهذا

____________________

(1) الحاقة : 46.

(2) هذا الحديث من المتواترات عن النبى صلّى الله عليه وآله عند الخاصة والعامة تراه في كنز العمال ج 3 ص 355 ، صحيح البخارى ج 1 ص 31.

الصفحة 206 من 345