مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 49 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 345

وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» (1).

فأفعال الفاعل تبع لاصله ، فان كان قيامه عن الله عزّ وجلّ فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله صلّى الله عليه وآله القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الاعوان وقوي حارب ، كما قال عزّ وجلّ في الاول «فاصفح الصفح الجميل» (2) ثم قال عزّ وجلّ : «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد» (3).

قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي عليه السّلام من قبل الله عزّ وجلّ وأنه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء كما للانبياء عليهم السّلام وجاز لعلي أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته.

فقال : من قبل أنا لم ندع أن عليا عليه السّلام امر بالتبليغ فيكون رسولا ولكنه عليه السّلام وضع علما بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا ، فان وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد وإن لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه ، لانهم امروا بطاعته على كل حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة وهو بمنزلة البيت ، على الناس الحج إليه فاذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت للائمة عليهم ، لا على البيت.

وقال آخر : إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، فكيف يجب بالاضطرار أنه علي عليه السّلام دون غيره ، فقال من قبل أن الله عز وجل لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا إذ المجهول ممتنع ولا بد من دلالة الرسول على الفرض ، ليقطع العذر بين الله عزّ وجلّ وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله عزّ وجلّ على الناس صوم شهر ولم يعلم الناس أي شهر هو ولم يسم ، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتى يصيبوا ما أراد الله تبارك وتعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول والمبين لهم ، وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم.

____________________

(1) النساء : 65. (2) الحجر : 85. (3) التوبة : 5.

الصفحة 205 من 345