مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 49 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 345

يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني ، فقال الرضا عليه السّلام بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتحز وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ.

فقال له المأمون : فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك وأبايعك ، فقال له الرضا عليه السّلام : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا البسكه الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله ، فقال له : فان لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا عليه السّلام : والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي الملائكة السماء وملائكة الارض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا عليه السّلام أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ، ودفع هذا الامر عنك ، ليقول الناى إنك زاهد في الدنيا.

فقال الرضا عليه السّلام : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزّ وجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لاعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أريد؟ قال : الامان على الصدق؟ قال : لك الامان قال تريد بذلك أن يقول الناس : إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ، فغضب المأمون ثم قال : إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه. وقد آمنت سطوتي ، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك.

الصفحة 130 من 345