فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ولم يلبث أن كتب ورقة وسيرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها ، فلما جن الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد ، فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا (1).
توضيح : القتار بالضم ريح القدر والشواء والعظم المحرق.
104- عيون المعجزات : عن محمد بن الفضل عن داود الرقي قال : قلت لابي عبدالله عليه السّلام : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة ، فقال : الحديث أحب إليك أم المعاينة؟ قلت : المعاينة ، فقال لابي إبراهيم موسى عليه السّلام : ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه ، فقال له : ياموسى اضرب به الارض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام وأعداءنا ، فضرب به الارض ضربة فانشقت الارض عن بحر أسود ، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء ، فضرب الصخرة فانفتح منها باب ، فاذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق ، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة ، وهم ينادون يامحمد والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له.
فقلت له : جعلت فداك من هؤلاء؟ فقال : الجبت والطاغوت والرجس واللعين ابن اللعين ، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة ، وأصحاب الفتنة ، وبني الازرق والاوزاع وبني امية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا.
ثم قال عليه السّلام للصخرة : انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم (2).
بيان : يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما
____________________
(1) كشف الغمة ج 3 ص 7.
(2) عيون المعجزات ص 86.




