عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ، ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال :
سل شقيق البلخي عنه وما عا | ين منه وما الذي كان أبصر | |
قال لما حججت عاينت شخصا | شاحب اللون ناحل الجسم أسمر | |
سائرا وحده وليس له زاد | فمازلت دائما أتفكر | |
وتوهمت أنه يسأل الناس | ولم أدر أنه الحج الاكبر | |
ثم عاينته ونحن نزول | دون فيد على الكثيب الاحمر | |
يضع الرمل في الاناء ويشربه | فناديته وعقلي محير | |
اسقني شربة فناولني منه | فعاينته سويقا وسكر | |
فسألت الحجيج من يك هذا؟ | قيل هذا الامام موسى بن جعفر (1) |
بيان : قال الفيروزآبادي : الغاشية السؤال يأتونك والزوار والاصدقاء ينتابونك ، وحديدة فوق موخرة الرحل وغشاء القلب والسرج والسيف وغيره ماتغشاه (2).
وقال : شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعنى شحوبا وشحوبة تغير من هزال أو جوع أو سفر (3) والنحول الهزال.
أقول : رأيت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السؤوال (4) وفي الفصول المهمة (5) وأوردها ابن شهر آشوب أيضا مع اختصار ، وقال صاحب كشف الغمة وصاحب الفصول المهمة : هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف رواها ابن الجوزي في كتابيه « إثارة العزم الساكن إلى أشرف الاماكن » و « كتاب صفة
____________________
(1) كشف الغمة ج 3 ص 4.
(2) القاموس ج 4 ص 370.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 85.
(4) مطالب السؤول ص 83.
(5) الفصول المهمة ص 219.




