ثم نادى آمنت بالله لا غير | وأن الامام موسى بن جعفر | |
واذكر الطائر الذي جآء بالصك | إليه من الامام وبشر | |
ولقد قدموا إليه طعاما | فيه مستلمح أباه وأنكر | |
وتجافى عنه وقال حرام | أكل هذا فكيف يعرف منكر | |
واذكر الفتيان أيضا ففيها | فضله أذهل العقول وأبهر | |
عند ذاك استقال من مذهب | كان يوالي أصحابه وتغير (1) |
102 - كشف : عن محمد بن طلحة (2) قال : قال خشنام بن حاتم الاصم قال : قال لي أبي حاتم : قال لي شقيق البلخي : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية (3) فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم والله لامضين إليه ولاوبخنه ، فدنوت منه.
فلما رآني مقبلا قال : ياشقيق « اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم » (4) ثم تركني ، ومضى ، فقلت في نفسي إن هذا الامر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبد صالح لالحقنه ولاسألنه أن يحللني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني ، فلما نزلنا واقصة (5) وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله.
____________________
(1) المناقب ج 3 ص 421.
(2) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص.
(3) القادسية : قرية قرب الكوفة ، من جهة البر ، بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا ، وبينها وبين العذيب أربعة أميال ، عندها كانت الوقعة العظمى بين المسلمين وفارس وتعرف اليوم بنفس الاسم قرب قضاء أبي ضخير في لواء الديوانية.
(4) سورة الحجرات الاية : 12.
(5) واقصة : بكسر القاف ، والصاد المهملة ، موضعان ، منزل في طريق مكة بعد القرعاء نحو مكة ، وناء لبنى كعب ، وواقصة ايضا بارض اليمامة.




