وفككت الختام الثاني فوجدت ماتحته : ما يقول العالم في رجل قال : والله لاتصدقن بمال كثير فما يتصدق؟ الجواب تحته بخطه : إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدق بأربع وثمانين شاة وإن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا ، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما ، والدليل عليه قوله تعالى : « ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة » (1) فعددت مواطن رسول الله صلّى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا.
فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا : مايقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن؟ الجواب بخطه : يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الحرز ، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لانا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن امه قبل أن ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا ، المسألة إلى آخرها.
فلما وافى خراسان وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، و شطيطة على الحق فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته ، فعاشت كما قال عليه السّلام فلما توفيت شطيطة جآء الامام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية ، وقال : عرف أصحابك واقرأهم مني السلام وقل لهم : إني ومن يجري مجراي من الائمة لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم (2).
علي بن أبي حمزة قال : كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله : يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته ، قلت له : جعلت فداك كأنك تخبرني إذ دفن ناس كثير أحياء؟ قال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ، ما ماتوا إلا في
____________________
(1) سورة التوبة ، الاية : 25.
(2) المناقب ج 3 ص 409.




