في الليلة التي علق فيها بابني هذا ، أتاني آت كما أتى جد أبي وجدي وأبي فسقاني كما سقاهم ، وأمرني كما أمرهم ، فقمت فرحا مسرورا بعلم الله بما وهب لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي (1).
أقول : تمامه في باب ولادتهم عليهم السّلام.
3 - سن : الوشا ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : حججنا مع أبي عبدالله في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليهما السّلام فلما نزل الابواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لاصحابه أكثره وأطابه ، قال : فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة فقال : إن حميدة تقول لك : إني قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي وقد أمرتني أن لا أسبقك بابني هذا.
قال : فقام أبوعبدالله عليه السّلام فانطلق مع الرسول فلما انطلق قال له أصحابه سرك الله وجعلنا فداك ماصنعت حميدة؟ قال : قد سلمها الله ، ووهب لي غلاما ، وهو خير من برأ الله في خلقه ، وقد أخبرتني حميدة ، ظنت أني لا أعرفه ، ولقد كنت أعلم به منها ، فقلت : وما أخبرتك به حميدة؟ قال : ذكرت أنه لما سقط من بطنها سقط واضعا يده على الارض ، رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده.
فقلت : وما هذا من علامة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ ، وعلامة الوصي من بعده؟ فقال : يا أبا محمد إنه لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم ، وأمرني بمثل الذي أمرهم به ، فقمت بعلم الله مسرورا بمعرفتي مايهب الله لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي إن نطفة الامام مما أخبرتك ، فاذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيه الروح ، بعث الله تبارك وتعالى إليه ملكا يقال له حيوان ، فكتب على عضده الايمن « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته » (2) فاذا وقع من بطن امه وقع
____________________
(1) بصائر الدرجات ج 9 باب 12 ص 129.
(2) سورة آل عمران ، الاية : 18.




