والله ماذك علي ، وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم.
قال له ابن أبي حمزة : لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائكم ولا يتكلم به ، قال : بلى والله لقد تكلم به خير آبائي رسول الله صلّى الله عليه وآله لما أمره الله أن ينذر عشيرته الاقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقال لهم : إني رسول الله إليكم فكان أشدهم تكذيبا وتأليبا عليه عمه أبولهب ، فقال لهم النبي صلّى الله عليه وآله إن خدشني خدش فلست بنبي ، فهذا أول ما ابدع لكم من آية النبوة ، وأنا أقول : إن خدشني هارون خدشا فلست بامام ، فهذا أول ما ابدع لكم من آية الامامة.
قال له علي : إنا روينا عن آبائك عليهم السّلام أن الامام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبوالحسن : فأخبرني عن الحسين بن علي عليه السّلام كان إماما أو كان غير إمام؟ قال : كان إماما ، قال : فمن ولي أمره؟ قال علي بن الحسين ، قال : وأين كان علي ابن الحسين؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد! قال : خرج وهم كانوا لايعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف.
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إن هذا أمكن علي بن الحسين عليه السّلام أن يأتي كربلا فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في أسار قال له علي : إنا روينا أن الامام لايمضي حتى يرى عقبه قال : فقال أبوالحسن عليه السّلام : أما رويتم في هذا غير هذا الحديث؟ قال : لا ، قال : بلى والله لقد رويتم فيه إلا القائم وأنتم لاتدرون مامعناه ولم قيل ، قال فقال له علي : بلى والله إن هذا لفي الحديث ، قال له أبوالحسن عليه السّلام ويلك كيف اجترأت على شئ تدع بعضه ثم قال : ياشيخ اتق الله ولا تكن من الذين يصدون عن دين الله تعالى (1).
بيان : التأليب التحريض والافساد.
____________________
(1) رجال الكشى ص 289 بأدنى تفاوت.




