مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري ، ولا أولها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوههم حسنا ، ولا مثل لباسهم لباسا ، عليهم الحرير الاخضر ، والاكاليل والدر والياقوت ، وفي أيديهم الاباريق والمناديل ومن كل الطعام ، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت.
قال : فقال هارون : ياخبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك؟ قالت : لا والله ياسيدي إلا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك فقال الرشيد : اقبض هذه الخبيثة إليك ، فلا يسمع هذا منها أحد ، فأقبلت في الصلاة ، فاذا قيل لها في ذلك قالت : هكذا رأيت العبد الصالح عليه السّلام فسئلت عن قولها قالت : إني لما عاينت من الامر نادتني الجواري يافلانة ابعدي عن العبد الصالح ، حتى ندخل عليه فنحن له دونك ، فما زالت كذلك حتى ماتت ، وذلك قبل موت موسى بأيام يسيرة (1).
47 - قب : كان وفاته في مسجد هارون الرشيد وهو المعروف بمسجد المسيب وهو في الجانب الغربي باب الكوفة لانه نقل إليه من دار تعرف بدار عمرويه ، و كان بين وفاة موسى عليه السّلام إلى وقت حرق مقابر قريش مائتان وستون سنة (2).
48 - كش : محمد بن قولويه القمي قال : حدثني بعض المشايخ ولم يذكر اسمه ، عن علي بن جعفر بن محمد قال : جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى عليه السّلام أن يأذن له في الخروج إلى العراق ، وأن يرضى عنه ويوصيه بوصية قال فتجنب حتى دخل المتوضا ، وخرج وهو وقت كان يتهيأ لي أن أخلو به واكلمه قال : فلما خرج قلت له : إن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق وأن توصيه ، فأذن له عليه السّلام.
____________________
(1) المناقب ج 3 ص 414.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 438.




