ثم أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال : ليفرح روعكم إنه لايرد أول كتاب من العراق إلا بموت مسى بن المهدي وهلاكه فقال : وما ذلك أصلحك الله؟ قال : قد وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا ، والله « إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون » (1) ساخبركم بذلك.
بينما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي إذا سنح جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي ، وذكرت ماجرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفسك ياموسى ، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا ، فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك.
قال : ثم استقبل أبوالحسن عليه السّلام القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو ، فقال
____________________
حى الديار محا معارف رسمها | طويل البلا وتراوح الاحقاب |
فأجابه كعب بقصيدة أولها :
أبقى لنا حدث الحروف بقية | من خير نحلة ربنا الوهاب |
وآخرها البيت الشاهد ، وقد ورد برواية ابن هشام في سيرته :
جاءت سخينة كى تغالب ربها | فليغلبن مغالب الغلاب |
وروى ان انبي « ص » قال له : لقد شكرك الله ياكعب على قولك هذا ، والقصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204 205 بهامش الروض الانف ، وسخينة نبز كانت قريش تعير به ، وهى حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر وعجف المال وقد أطنب السهيلى في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب وأورد البيت كما في الاصل البكرى في سمط اللئالى ص 864 والبغدادي في الخزانة ج 3 ص 143 وغيرهما ، وقد وهم ابن السيد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت إلى حسان بن ثابت ، وأكبر الظن أنه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع وعلى الروى والقافية ، واثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل ، فظن ابن السيد ان البيت من تابع شعر حسان ، وهو وهم ظاهر.
(1) سورة الذاريات الاية : 23.




