وتعالى : « إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم » (1) وقوله : « والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » (2) ثم قال : « وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر » (3) فرأيته قد اغتم.
ثم قال : أخبرني من أين قتلم إن الانسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله ، فقلت : اخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لاتكشف هذا الباب لاحد مادمت حيا ، وعن قريب يفرق الله بينا وبين من ظلمنا ، وهذه مسألة لم يسألها أحدا من السلاطين غير أمير المؤمنين قال : ولا يتم ولا عدي ولا بنو امية ولا أحد من آبائنا؟ قلت : ماسئلت ولا سئل أبوعبدالله جعفر ابن محمد عنها قال : فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عما آمنتك فقلت : لك على ذلك.
فقال : أحببت أن تكتب لي كلاما موجزا له اصول وفروع ، يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من أبي عبدالله عليه السّلام فقلت : نعم وعلى عيني يا أمير المؤمنين قال : فاذا فرغت فارفع حوائجك ، وقام ، ووكل بي من يحفظني ، وبعث إلي في كل يوم بمائة سرية فكتبت :
بسم الله الرحمن الرحيم امور الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه ، وهو إجماع الامة على الضرورة التي يضطرون إليها والاخبار المجتمع عليها المعروض عليها شبهة ، والمستنبط منها كل حادثة ، وأمر يحتمل الشك والانكار ، وسبيل استنصاح أهله الحجة عليه ، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله ، أو سنة عن النبي صلّى الله عليه وآله لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ، ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ، ووجب عليه قبولها ، والاقرار والديانة بها ، ومالم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله ، أو سنة عن النبي صلّى الله عليه وآله لا اختلاف
____________________
(1) سورة الانفال الاية : 70.
(2) سورة الانفال الاية : 72.
(3) سورة الانفال الاية : 72.




