مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 48 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 330

وقد اشتروهم له ، فكلم غلاما منهم ، وكان من الحبش جميل ، فكلمه بكلام ساعة حتى أتى على جميع مايريد ، وأعطاه درهما فقال : أعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ، ثم خرجوا فقلت : جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية ، فماذا أمرته؟ قال : أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما ، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه ، فقبل وصيتي ، ومع هذا غلام صدق.

ثم قال : لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية؟ لاتعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب وأكثر ، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟ قال : فإن الامام بمنزلة البحر لاينفد ماعنده ، وعجائبه أكثر من ذلك ، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا ، كذلك العالم لاينقصه علمه شيئا ، ولا تنفد عجائبه (1).

4 - يج : ابن أبي حمزة مثله (2).

5 - عم (3) شا : كان أبوالحسن موسى عليه السّلام أعبد أهل زمانه ، وأفقههم وأسخاهم كفا ، وأكرمهم نفسا ، وروي أنه كان يصلي نوافل الليل ، ويصلها بصلاة الصبح ، ثم يعقب حتى تطلع الشمس ، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من السجود والتحميد حتى يقرب زوال الشمس ، وكان يدعو كثيرا فيقول : اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب ، ويكرر ذلك ، وكان من دعائه عليه السّلام : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك ، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع ، وكان أوصل الناس لاهله ورحمه ، وكان يفتقد فقراء المدينة

____________________

(1) نفس المصدر ص 194.

(2) الخرائج والجرائح ص 201.

(3) اعلام الورى ص 296.

الصفحة 102 من 330