سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس وقد قال علي عليه السّلام على منبر البصرة أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله قال الناس صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي خدرة ذهب ثلاث أرباع دينك وأما قولك في الصلاة بالناس كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تقم له وإنما إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة فلو كان ذلك بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما حس النبي صلّى الله عليه وآله بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضا إليه كما في قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل عليه السّلام وقال لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا عليه السّلام في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغها فكذلك كانت قصة الصلاة وفي الحالتين هو مذموم لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه وذلك دليل واضح لأنه لا يصلح للاستخلاف بعده ولا هو مأمون على شيء من أمر الدين فقال الناس صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي خدرة ذهب دينك كله وفضحت حيث مدحت فقال الناس لأبي جعفر هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي عليه السّلام فقال أبو جعفر مؤمن الطاق :
أما من القرآن وصفا فقوله عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » (1) فوجدنا عليا عليه السّلام بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل : « وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ » (2) يعني في الحرب والتعب « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » فوقع الإجماع من الأمة بأن عليا
__________________
(1) براءة 119.
(2) البقرة : 177.




