78 - قب : ومما جاء في صومه وحجه عليه السّلام معتب عن الصادق عليه السّلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السّلام شديد الاجتهاد في العبادة نهاره صائم وليله قائم فأضر ذلك بجسمه فقلت له : يا أبه كم هذا الدؤب؟ فقال له : أتحبب إلى ربي لعله يزلفني ، وحج عليه السّلام ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة.
زرارة بن أعين : لقد حج على ناقة عشرين حجة فماقرعها بسوط.
رواه صاحب الحلية (1) عن عمرو بن ثابت.
إبراهيم الرافعي قال : التاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها وقال : لولا خوف القصاص لفعلت ، وفي رواية : آه من القصاص ، ورد يده عنها.
وقال عبدالله بن مبارك : حججت بعض السنين إلى مكة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني؟ وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة فتقدمت إليه وسلمت عليه ، وقلت له : مع من قطعت البر؟ قال : مع البار فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي أين زادك وراحلتك؟ فقال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممن تكون؟ فقال : مطلبي ، فقلت : أبن لي؟ فقال : هاشمي ، فقلت : هاشمي ، فقلت : أبن لي ، فقال : علوي فاطمي فقلت : يا سيدي هل قلت شيئا من الشعر؟ فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئا من شعرك ، فأنشد :
لنحن على الحوض رواده | نذود ونسقي وراده | |
وما فاز من فاز إلا بنا | وما خاب من حبنا زاده | |
ومن سرنا نال منا السرور | ومن ساءنا ساء ميلاده | |
ومن كان غاصبنا حقنا | فيوم القيامة ميعاده |
ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت ، فأتيت الابطح فإذا بحلقة مستديرة ، فاطلعت لانظر من بها فإذا هو صاحبي ، فسألت عنه فقيل :
____________________
(1) حلية الاولياء ج 3 ص 132 ونص الحديث فيه هكذا ، قال : كان على بن الحسين لايضرب بعيره من المدينة إلى مكة.




