إذا كان هذا نهج من كان قبلنا | فإنا على آثارهم نتلاحق | |
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى | ولو عصمتك الراسيات الشواهق | |
فما هذه دار المقامة فاعلمن | ولو عمر الانسان ما ذر شارق (1) |
توضيح : الآلاف جمع الالف بالكسر بمعنى الاليف ، وفجعه كمنعه أو جمعه ، وأقوت الدار ، أي خلت ، والبين الفراق والوصل ضد ، والمراد هنا الثاني ويمكن أن يقرأ بتشديد اليآء بأن يكون صفة ، وغيرى فعلى من الغيرة ، والمنون الدهر والموت ، وذرت الشمس بالتشديد طلعت ، والشارق الشمس حين تشرق.
____________________
ثوى مفردا في لحده وتوزعت | مواريثه والاصاهر | |
وأحنوا على أمواله يقسمونها | فلا حامد منهم عليها وشاكر | |
فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها | ويا آمنا من أن تدور الدوائر |
كيف امنت هذه الحالة ، وأنت صائر اليها لامحالة ، أم كيف ضيعت حياتك؟ وهى مطيتك إلى مماتك ، أم كيف تشبع من طعامك؟ وأنت منتظر حمامك ، أم كيف تهنأ بالشهوات؟ وهى مطية الافات :
ولم تتزود للرحيل وقد دنا | وأنت على حال وشيك مسافر | |
فيالهف نفسى كم اسوف توبتى | وعمرى فان والردى لى ناظر | |
وكل الذى أسلفت في الصحف مثبت | يجازى عليه عادل الحكم قاهر |
فكم ترقع آخرتك بدنياك؟ وتركب غيك وهواك؟ أراك ضعيف اليقين ، يا مؤثر الدنيا على الدين ، أبهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أما تذكر ما أمامك من شدة الحساب ، وشر المآب؟ أما تذكر حال من جمع وثمر ، ورفع البناء وزخرف وعمر؟ أما صار جمعهم بورا ، ومساكنهم قبورا؟
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا | فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر | |
وهل لك ان وافاك حتفك بغتة | ولم تكتسب خيرا لدى الله عاذر | |
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضى | ودينك منقوص ومالك وافر |
(1) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 292.




