مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 46 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 372

إذا كان هذا نهج من كان قبلنا  

فإنا على آثارهم نتلاحق  

فكن عالما أن سوف تدرك من مضى  

ولو عصمتك الراسيات الشواهق  

فما هذه دار المقامة فاعلمن  

ولو عمر الانسان ما ذر شارق (1)  

توضيح : الآلاف جمع الالف بالكسر بمعنى الاليف ، وفجعه كمنعه أو جمعه ، وأقوت الدار ، أي خلت ، والبين الفراق والوصل ضد ، والمراد هنا الثاني ويمكن أن يقرأ بتشديد اليآء بأن يكون صفة ، وغيرى فعلى من الغيرة ، والمنون الدهر والموت ، وذرت الشمس بالتشديد طلعت ، والشارق الشمس حين تشرق.

____________________

ثوى مفردا في لحده وتوزعت  

مواريثه والاصاهر  

وأحنوا على أمواله يقسمونها  

فلا حامد منهم عليها وشاكر  

فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها  

ويا آمنا من أن تدور الدوائر  

كيف امنت هذه الحالة ، وأنت صائر اليها لامحالة ، أم كيف ضيعت حياتك؟ وهى مطيتك إلى مماتك ، أم كيف تشبع من طعامك؟ وأنت منتظر حمامك ، أم كيف تهنأ بالشهوات؟ وهى مطية الافات :

ولم تتزود للرحيل وقد دنا  

وأنت على حال وشيك مسافر  

فيالهف نفسى كم اسوف توبتى  

وعمرى فان والردى لى ناظر  

وكل الذى أسلفت في الصحف مثبت  

يجازى عليه عادل الحكم قاهر  

فكم ترقع آخرتك بدنياك؟ وتركب غيك وهواك؟ أراك ضعيف اليقين ، يا مؤثر الدنيا على الدين ، أبهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أما تذكر ما أمامك من شدة الحساب ، وشر المآب؟ أما تذكر حال من جمع وثمر ، ورفع البناء وزخرف وعمر؟ أما صار جمعهم بورا ، ومساكنهم قبورا؟

تخرب ما يبقى وتعمر فانيا  

فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر  

وهل لك ان وافاك حتفك بغتة  

ولم تكتسب خيرا لدى الله عاذر  

أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضى  

ودينك منقوص ومالك وافر  

(1) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 292.

الصفحة 88 من 372