مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 46 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 372

والانبياء والمرسلون؟ طحنتهم والله المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون وإنا إليهم لصائرون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون :

____________________

فكم موجع يبكى عليه مفجع  

ومستنجد صبرا وما هو صابر  

ومسترجع داع له الله مخلصا  

يعدد منه كل ما هو ذاكر  

وكم شامت مستبشر بوفاته  

وعما قليل للذى صار صائر  

فشقت جيوبها نساؤه ، ولطمت خدودها أماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ، وتوجع لرزيته اخوانه ، ثم أقبلوا على جهازه ، وشمروا لابرازه ، كأنه لم يكن بينهم العزيز المفدى ولا الحبيب المبدى :

وحل أحب القوم كان بقربه  

يحث على تجهيزه ويبادر  

وشمر من قد أحضروه لغسله  

ووجه لما فاض للقبر حافر  

وكفن في ثوبين واجتمعت له  

مشيعة اخوانه والعشائر  

فلو رأيت الاصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، ويخشى من الجزع عليه ، وخضبت الدموع عينيه ، وهو يندب أباه ، ويقول : يا ويلاه واحرباه :

لعاينت من قبح المنية منظرا  

يهال لمرآه ويرتاع ناظر  

أكابر أولاد يهيج اكتئابهم  

اذا ما تناساه البنون الاصاغر  

وربة نسوان عليه جوازع  

مدامعهن فوق الخدود غوازر  

ثم اخرج من سعة قصره ، إلى ضيق قبره ، فلما استقر في اللحد وهيئ عليه اللبن ، احتوشته اعماله ، وأحاطت به خطاياه ، وضاق ذرعا بمارآه ، ثم حثوا بأيديهم عليه التراب وأكثروا البكاء عليه والانتحاب ، ثم وقفوا ساعة عليه ، وآيسوا من النظر اليه ، وتركوه رهنا بما كسب وطلب :

فولوا عليه معولين وكلهم  

لمثل الذى لاقى اخوه محاذر  

كشاء رتاع آمنين بدالها  

بمديته بادى الذراعين حاسر  

فريعت ولم ترتع قليلا وأجفلت  

فلما نأى عنها الذى هو جاذر  

عادت إلى مرعاها. ونسيت ما في اختها دهاها ، أفبأفعال الانعام اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى ، واعتبر بموضعه تحت الثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى :

الصفحة 87 من 372