فقد آذنتني بانقطاع وفرقة | وأومض لي من كل افق بروقها |
ومنها ما روى سفيان بن عيينة : أين السلف الماضون؟ والاهل والاقربون؟
____________________
أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من توقع في جميع اموره الممات :
ألا لا ولنا نغر نفوسنا | وتشغلنا اللذات عما نحاذر | |
وكيف يلذ العيش من هو موقف | بموقف عدل يوم تبلى السرائر | |
كأنا نرى أن لانشور وأننا | سدى مالنا بعد الممات مصادر |
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ ويتمتع به من بهجتها ، مع صنوف عجائبها وقوارع فجائعها ، وكثرة عذابه في مصابها وطلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها :
أما قد نرى في كل يوم وليلة | يروح علينا صرفها ويباكر | |
تعاورنا آفاتها وهمومها | وكم قد نرى يبقى لها المتعاور | |
فلا هو مغبوط بدنياه آمن | ولا هو عن تطلابها النفس قاصر |
كم قد غرت الدنيا من مخلد اليها؟ وصرعت من مكتب عليها ، فلم تنعشه من عثرته ولم تنقذه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه ، ولم تخلصه من وصمه.
بل أوردته بعد عز ومنعة | موارد سوء مالهن مصادر | |
فلما رأى أن لانجاة وأنه | هو الموت لا ينجيه منه التحاذر | |
تندم اذ لم تغن عنه ندامة | عليه وأبكته الذنوب الكبائر |
اذ بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، واستغفر حين لا ينفعه الاستغفار ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنية ، ونزول البلية :
أحاطت به أحزانه وهمومه | وأبلس لما أعجزته المقادر | |
فليس له من كربة الموت فارج | وليس له مما يحاذر ناصر | |
وقد جشأت خوف المنية نفسه | ترددها منه اللها والحناجر |
هنالك خف عواده ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت البرية بالعويل ، وقد أيسوا من العليل فغمضوا بأيديهم عينيه ، ومد عند خروج روحه رجليه ، وتخلى عنه الصديق ، والصاحب الشفيق :




