مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 46 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 372

فقد آذنتني بانقطاع وفرقة  

وأومض لي من كل افق بروقها  

ومنها ما روى سفيان بن عيينة : أين السلف الماضون؟ والاهل والاقربون؟

____________________

أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من توقع في جميع اموره الممات :

ألا لا ولنا نغر نفوسنا  

وتشغلنا اللذات عما نحاذر  

وكيف يلذ العيش من هو موقف  

بموقف عدل يوم تبلى السرائر  

كأنا نرى أن لانشور وأننا  

سدى مالنا بعد الممات مصادر  

وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ ويتمتع به من بهجتها ، مع صنوف عجائبها وقوارع فجائعها ، وكثرة عذابه في مصابها وطلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها :

أما قد نرى في كل يوم وليلة  

يروح علينا صرفها ويباكر  

تعاورنا آفاتها وهمومها  

وكم قد نرى يبقى لها المتعاور  

فلا هو مغبوط بدنياه آمن  

ولا هو عن تطلابها النفس قاصر  

كم قد غرت الدنيا من مخلد اليها؟ وصرعت من مكتب عليها ، فلم تنعشه من عثرته ولم تنقذه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه ، ولم تخلصه من وصمه.

بل أوردته بعد عز ومنعة  

موارد سوء مالهن مصادر  

فلما رأى أن لانجاة وأنه  

هو الموت لا ينجيه منه التحاذر  

تندم اذ لم تغن عنه ندامة  

عليه وأبكته الذنوب الكبائر  

اذ بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، واستغفر حين لا ينفعه الاستغفار ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنية ، ونزول البلية :

أحاطت به أحزانه وهمومه  

وأبلس لما أعجزته المقادر  

فليس له من كربة الموت فارج  

وليس له مما يحاذر ناصر  

وقد جشأت خوف المنية نفسه  

ترددها منه اللها والحناجر  

هنالك خف عواده ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت البرية بالعويل ، وقد أيسوا من العليل فغمضوا بأيديهم عينيه ، ومد عند خروج روحه رجليه ، وتخلى عنه الصديق ، والصاحب الشفيق :

الصفحة 86 من 372