مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 46 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 372

وأستنصحها فتغش ، لاتحدث جديدة إلا تخلق مثلها ، ولاتجمع شملا إلا بتفريق بين حتى كأنها غيرى ، أو محتجبة تغار على ألاف وتحسد أهل النعم ، شعر :

____________________

أمسوا رميما قى التراب وعطلت  

مجالسهم منهم واخلت مقاصر  

وحلوا بدار لاتزاور بينهم  

وأنى لسكان القبور التزاور  

فما أن ترى الا قبورا ثووابها  

مسطحة تسفى عليها الاعاصر  

كم من ذى منعة وسلطان ، وجنود واعوان ، تمكن من دنياه ، ونال ما تمناه ، وبنى فيها القصور والدساكر ، وجمع فيها الاموال والذخائر ، وملح السرارى والحرائر :

فما صرفت كف المنية اذ أتت  

مبادرة تهوى اليه الذخائر  

ولا دفعت عنه الحصون التى بنى  

وحف بها أنهاره والدساكر  

ولا قارعت عنه المنية حيلة  

ولا طمعت في الذب عنه العساكر  

أتاه من الله ما لايرد ، ونزل به من قضائه مالا يصد ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر العزيز القهار ، قاصم الجبارين ، ومبيد المتكبرين ، الذى ذل لعزه كل سلطان وأباد بقوته كل ديان :

مليك عزيز لايرد قضاؤه  

حكيم عليم نافذ الامر قاهر  

عنى كل ذى عز لعزة وجهه  

فكم من عزيز للمهيمن صاغر  

لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت  

لعزة ذى العرش الملوك الجبابر  

فالبدارالبدار ، والحذار الحذار ، من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها وتحلت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها ، وأبرزت لك من شهواتها ، وأخفت عنك من قواتلها وهلكاتها :

وفى دون ما عاينت من فجعاتها  

إلى دفعها داع وبالزهد آمر  

فجد ولا تغفل وكن متيقظا  

فعما قليل يترك الدار عامر  

فشمر ولا تفتر فعمرك زائل  

وأنت إلى دار الاقامة صائر  

ولا تطلب الدنيا فان نعيمها  

وان نلت منها غبه لك ضائر  

فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسربها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها

الصفحة 85 من 372