منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه ، وكان لايأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها فلما مات دفنت معه ، ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له موالى له : يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له : ويحك إن يعقوب النبي عليه السّلام كان له اثنى عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني! (1).
توضيح المطرف بضم الميم وفتح الراء رداء من خز مربع ذو أعلام ، وقوله عليه السّلام : وإنه ليرجى أي هذا يوم فاضت رحمة الله على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم سعيدا مع أنه لا يقدر على عمل ولا سؤال يستجلب بهما الرحمة ، ومع ذلك ترجى له هذا الرحمة العظيمة ، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال والعمل مثل هذا المطلب الخسيس الدنيوي من غيره تعالى ، وقوله : مرحبا بوصية رسول الله صلّى الله عليه وآله أي بمن أوصى به وبرعايته ويمكن الجمع بينه وبين مامر من عدد الثفنات ، بأن السبع كانت تسقط بنفسها والعشرة كان يقطعها عليه السّلام ، أو أنه قد كان هكذا وقد كان كذلك ، أو لم يحسب القطع الصغار في هذا الخبر.
20 - ع : المفسر ، عن علي بن محمد بن بشار ، عن محمد بن يزيد المنقري عن سفيان بن عيينة ، قال : قيل للزهري : من أزهد الناس في الدنيا؟ قال علي بن الحسين عليه السّلام حيث كان ، وقد قيل له فيما بينه وبين محمد ابن الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن أبي طالب عليه السّلام : لو ركبت إلى الوليد بن عبدالملك ركبة لكشف
____________________
(1) الخصال ج 2 ص 100 في ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التى وصف بها على بن الحسين عليه السّلام.




