مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 46 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 372

الحسيني ، عن الآمدي ، عن عبدالرحمن بن قريب ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : دخلت مع علي بن الحسين عليهما الصلاة والسلام على عبدالملك ابن مروان ، قال. فاستعظم عبدالملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين عليه السّلام فقال : يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من الله الحسنى وأنت بضعة من رسول الله صلّى الله عليه وآله قريب النسب وكيد السبب ، وإنك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلا من مضى من سلفك ، وأقبل يثني عليه ويطريه ، قال : فقال علي بن الحسين عليه السّلام : كلما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه فأين شكره على ما أنعم يا أميرالمؤمنين؟ كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقف في الصلاة حتى ترم قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه ، فقيل له : يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول صلّى الله عليه وآله : أفلا أكون عبدا شكورا ، الحمدلله على ما أولى وأبلى ، وله الحمد في الآخرة والاولى ، والله لو تقطعت أعضائي ، وسالت مقلتاي على صدري ، لن أقوم لله جل جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لايحصيها العادون ، ولا يبلغ حد نعمة منها على جميع حمد الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شئ عن شكره وذكره ، في ليل ولانهار ، ولاسر ولاعلانية ، ولو لا أن لاهلي علي حقا ، ولسائر الناس من خاصهم وعامهم علي حقوقا لايسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أوديها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثم لم أرددهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين ، وبكى عليه السّلام وبكى عبدالملك وقال : شتان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ماله في الآخرة من خلاق ، ثم أقبل يسأله عن حاجاته وعما قصد له فشفعه فيمن شفع ، ووصله بمال.

الصفحة 58 من 372